عبد الملك الجويني
173
نهاية المطلب في دراية المذهب
حصته تصرف مصرف الفيء ، والقول الثاني - إنه لا يصرف إلى الفيء ، وقد أطلق الكفر ولم يفصله ، ثم قال : كما لا نصرفه إلى الفيء لا نصرفه إليه ، بل نقِفه ، فإن فصّل وذكر كفراً محقَّقاً ، صرفنا الحصة إلى أهل الفيء ، فإن لم يتعرض للتفصيل ، فيبقى المال موقوفاً إلى أن نتبين . وهذا الذي ذكره صاحب التقريب أقيس ، وأشبه بالأصول ، وهو الذي ذكره العراقيون . فرع : 11037 - قال صاحب التقريب إذا أسر الكفار مسلماً ، وأكرهوه على التلفظ بالكفر ، فتلفظ به ، فلا نحكم بكفره . فلو ثبت ذلك عندنا من حاله ، ثم بلغنا أنه مات ولم يتجدد علمٌ آخر ؛ فحكمه حكم المسلمين ، يرثه المسلمون ويرثهم . فلو عاد إلى بلاد الإسلام - وقد وضح منه ما قدمناه - فإن الوجه : أن نعرض عليه الدينَ وإظهار الإسلام ، فإن أتى بما نطلبه ، فلا كلام ، وإن أبى ، ولم يظهره ، قال : فنحكم بردته ، فإنه قد انضم امتناعه الآن إلى ما سبق منه من لفظ الكفر ، فيدل ذلك على أنه كان مختاراً في ابتداء لفظه . ومن أكره على شيء ، فخطر له أن يأتي به مختاراً ، فلا حكم للإكراه ، فإذا سبق منه اللفظ ولحق الامتناع عن التلفظ بالإسلام ، كان ذلك آية بينة في أنه كان مختاراً عند اللفظ ، قطع به صاحب التقريب ، وهو الذي ذكره العراقيون . وفيه احتمال عندي ظاهر ، فإنه لم يسبق منه اختيار ، والأمر محمول على ظاهر الإكراه ، ويلزم منه دوام حكم الإسلام ، ومن كان حكم الإسلام له مستمراً ، فامتناعه عن تجديد الإسلام لا يغير الحكم بالإسلام . فرع : 11038 - قال العراقيون : إذا أسر الكفار مسلماً ، فارتد فيهم مختاراً ، وتحقق ذلك عندنا ، ثم صح عندنا أنه كان يصلي صلاة المسلمين في دار الحرب ، قالوا : نجعل ذلك إسلاماً منه ، بخلاف ما لو صلى كافر في ديار الإسلام ؛ فإن ذلك لا يكون إسلاماً ؛ إذ الصلاة في دار الإسلام قد تشوبها مراعاة المراءاة بخلاف دار الحرب ، وهذا الذي ذكروه غير صحيح . والوجه في قياس المراوزة القطع بأنا لا نحكم له بالإسلام كما لو صلى في دار الإسلام . ثم ما ذكروه يقتضي أن يقولوا : إذا رأينا كافراً أصليّاً في دار الحرب يصلي